السيد ابن طاووس

69

إقبال الأعمال ( ط . ق )

تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَتُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَعَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَيَحْمِلُنِي وَيُجَرِّئُنِي عَلَى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي وَيَدْعُونِي إِلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ سَتْرُكَ عَلَيَّ وَيُسْرِعُنِي إِلَى التَّوَثُّبِ عَلَى مَحَارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَعَظِيمِ عَفْوِكَ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَيُّ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ يَا قَابِلَ التَّوْبِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ [ يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ ] أَيْنَ سَتْرُكَ الْجَمِيلُ أَيْنَ عَفْوُكَ الْجَلِيلُ [ يَا جَلِيلُ ] أَيْنَ فَرَجُكَ الْقَرِيبُ أَيْنَ غِيَاثُكَ السَّرِيعُ أَيْنَ رَحْمَتُكَ الْوَاسِعَةُ أَيْنَ عَطَايَاكَ الْفَاضِلَةُ أَيْنَ مَوَاهِبُكَ الْهَنِيئَةُ أَيْنَ صَنَائِعُكَ السَّنِيَّةُ أَيْنَ فَضْلُكَ الْعَظِيمُ أَيْنَ مَنُّكَ الْجَسِيمُ أَيْنَ إِحْسَانُكَ الْقَدِيمُ أَيْنَ كَرَمُكَ يَا كَرِيمُ بِكَ [ بِهِ ] وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ع فَاسْتَنْقِذْنِي وَبِرَحْمَتِكَ [ وَبِهِ وَبِهِمْ ] فَخَلِّصْنِي يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ [ يَا مُتَفَضِّلُ ] لَسْنَا نَتَّكِلُ فِي النَّجَاةِ مِنْ عِقَابِكَ عَلَى أَعْمَالِنَا بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنَا لِأَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ تُبْدِئُ [ تَبْتَدِئُ ] بِالْإِحْسَانِ نِعَماً وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً فَمَا نَدْرِي مَا نَشْكُرُ أَ جَمِيلَ مَا تَنْشُرُ أَمْ قَبِيحَ مَا تَسْتُرُ أَمْ عَظِيمَ مَا أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ أَمْ كَثِيرَ مَا مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعَافَيْتَ يَا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ وَيَا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لَاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ إِلَيْكَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَنَحْنُ الْمُسِيئُونَ فَتَجَاوَزْ يَا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدَنَا بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ وَأَيُّ [ فَأَيُّ ] جَهْلٍ يَا رَبِّ لَا يَسَعُهُ جُودُكَ وَأَيُّ [ أَوْ أَيُّ ] زَمَانٍ أَطْوَلُ مِنْ أَنَاتِكَ وَمَا قَدْرُ أَعْمَالِنَا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أَعْمَالًا [ تُسْتَكْثَرُ أَعْمَالٌ ] يُقَابَلُ بِهَا كَرَمُكَ بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مَا وَسِعَهُمْ [ وَصَفْتُهُ ] مِنْ رَحْمَتِكَ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ فَوَ عِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي لَوِ انْتَهَرْتَنِي مَا بَرِحْتُ عَنْ [ مِنْ ] بَابِكَ وَلَا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِمَا انْتَهَى إِلَيَّ يَا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَأَنْتَ الْفَاعِلُ لِمَا تَشَاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ وَتَرْحَمُ مَنْ تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ وَلَا تُنَازَعُ فِي مُلْكِكَ وَلَا تُشَارَكُ فِي أَمْرِكَ وَلَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ لَكَ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ تَبَارَكْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ] أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ يَا رَبِّ هَذَا مَقَامُ مَنْ لَاذَ بِكَ وَاسْتَجَارَ بِكَرَمِكَ وَأَلِفَ إِحْسَانَكَ وَنِعَمَكَ وَأَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَفْوُكَ وَلَا يَنْقُصُ فَضْلُكَ وَلَا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ وَقَدْ تَوَثَّقْنَا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ أَ فَتَرَاكَ يَا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنَا أَوْ تُخَيِّبُ آمَالَنَا كَلَّا يَا كَرِيمُ فَلَيْسَ [ لَيْسَ ] هَذَا ظَنُّنَا بِكَ وَلَا هَذَا طَمَعُنَا فِيكَ يَا رَبِّ إِنَّ لَنَا فِيكَ أَمَلًا طَوِيلًا كَثِيراً [ كَبِيراً ] إِنَّ لَنَا فِيكَ [ بِكَ ] رَجَاءً عَظِيماً عَصَيْنَاكَ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنَا وَدَعَوْنَاكَ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنَا فَحَقِّقْ رَجَائَنَا يَا مَوْلَانَا فَقَدْ عَلِمْنَا مَا نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمَالِنَا وَلَكِنْ عِلْمُكَ فِينَا وَعِلْمُنَا بِأَنَّكَ لَا تَصْرِفُنَا عَنْكَ حَثَّنَا عَلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَإِنْ كُنَّا غَيْرَ